هذه قصة معاق من االيوسفية يطالب المجمع الشريف للفوسفاط بحقوق اجتماعية ومالية

الواضح24
2021-09-27T08:28:39+00:00
حوادث
الواضح2427 سبتمبر 2021آخر تحديث : الإثنين 27 سبتمبر 2021 - 8:28 صباحًا
هذه قصة معاق من االيوسفية يطالب المجمع الشريف للفوسفاط بحقوق اجتماعية ومالية
محمد الراجي

تدخَّلَ له عدد من الوزراء، كانَ أوّلهم الوزير الأوّل الأسبق عبد الرحمان اليوسفي، لدى الإدارة العامّة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، عساها تستجيبُ لطلبٍ ظلّ عالقا منذ القرن الماضي، لكنّ أبوابَ المكتب لازالت مُوصدة في وجهه إلى الآن.

يوم 07 أكتوبر سنة 1985، اجتاز عزمي عبد العزيز، المزداد سنة 1962 بمدينة اليوسفية، وهو حاصل على باكالوريا شعبة الاقتصاد، مباراةً للولوج إلى العمل الإداري في مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، ونجح فيها بامتياز، لكنَّ إدارة المكتب رفضتْ توظيفه، بداعي أنَّ الإعاقة الحركية التي يعاني منها لا تؤهّله لذلك، وهو ما تفنّده ثلاث شواهد طبيّة يتوفّر عليها.

من بين هذه الشهادات الطبية واحدة تحمل توقيع البروفيسور دوبوسيت، من مستشفى سان فالسان دوبول بباريس، مؤرخة بـ16 دجنبر 1997، يشهد فيها أنّه فحص ملفّ عزمي عبد العزيز، فتبيّن له أنّ التشوه الذي يعاني منه في العمود الفقري، والذي قد يكون ناجما عن عطب في قناة النخاع الشوكي، يسمح له بمزاولة العمل داخل المكتب المذكور.

ما جاء في هذه الشهادة الطبيّة تؤكّده شهادة أخرى، تحمل توقيع الدكتور عبد السلام الخمليشي، رئيس مصلحة جراحة الدماغ وطب أمراض العيون بالرباط سابقا، يشهد فيها أنّ الاعوجاج الحاد والمزدوج بالعمود الفقري الذي يعاني منه عزمي عبد العزيز لا يمنعه بتاتا من ممارسة عمله بالمكتب.

لكنَّ إدارة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط رفضتْ تشغيل المشتكي، ولم “تُنفق” عليه سوى ثلاثة أسطر في رسالة مؤرّخة بـ24 دجنبر 1999، فحْواها: “جوابا على الطلب الذي تقدمتم به للحصول على وظيفة بالمكتب الشريف للفوسفاط، يؤسفنا أن نحيطكم علما أنه يتعذر علينا تلبية طلبكم، نظرا لعدم توفركم على شروط التشغيل المنصوص عليها قانونا داخل المكتب الشريف للفوسفاط”.

غير أنّ عبد العزيز عزمي يعتبر أنّ هذا الردَّ لا يستندُ إلى أساس؛ ففضلا عن الشواهد الطبية التي حصل عليها، والتي تؤكّد أنّ إعاقته لا تمنعه من مزاولة العمل داخلَ المكتب، يستندُ إلى المادّة 19 من القانون (07-92)، والمتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، والتي ضمّنتها كاتبة الدولة المكلفة بالأشخاص المعاقين، في حكومة عبد الرحمان اليوسفي، نزهة الشقروني، رسالة وجهتها إلى إدارة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.

وتنصّ المادّة المذكورة على أنّه “لا يمكن أن تكون الإعاقة سببا في حرمان مواطن من الحصول على شغل في القطاع العامّ أو الخاص، إذا توفّرت لديه المؤهلات اللازمة للقيام به، ولم تكن إعاقته سببا في إحداث ضرر أو تعطيل في السير العادي للمصلحة المرشح للعمل فيها”.

الشقروني حثّت إدارة المكتب الشريف للفوسفاط على تسوية وضعية عبد العزيز عزمي، خاصّة أنّه فقد والده، وفقد أمّه لاحقا، وهو وحيدُهما ولا مُعيل له، وقالت في رسالتها: “فبمساعدتكم لهذا الشخص ستساهمون لا محالة في إدماجه في النسيج الاقتصادي والاجتماعي الوطني، وبالتالي ستكرّسون مبدأ تكافؤ الفرص الذي تنصّ عليه جميع المواثيق الوطنية والدولية”.

لكنَّ طلبَ الوزيرة ذهب أدراج الرياح، إذْ ظل عبد العزيز ينتظر وينتظر، وهو يَعُدّ سنوات عمره التي تمضي، إلى أنْ تجاوزَ السنَّ المحدّدة قانونيا للتوظيف في القطاع العمومي؛ وإنْ كان قد فقد الأمل في أنْ يوظّف في المكتب الشريف للفوسفاط، فثمّة “دَيْن” للمكتب عليه مازالَ يُطالبُ به، ويتعلّق بحقّه في الاستفادة من معاش والده بعد وفاته، باعتباره شخصا ذا إعاقة.

وحسبَ ما أفاد به عبد العزيز، فإنَّه لم يحصل من المكتب الشريف للفوسفاط على أيِّ تعويض بعد وفاة والده، بداعي أنَّ الأخير لم يُصرّح لدى إدارة المكتب بأنّ له ابنا مُعاقا، لكنّه يؤكّد أنّ من حقه الحصول على 50 في المائة من معاش والده، وعلى تعويضات التطبيب، استنادا إلى ما ينصّ عليه قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في المادة المتعلقة بحق المعاق في معاش المتوفى عنهم

وتنصّ هذه المادّة على أنّ الشخص المعاق تخوّل له الاستفادة من معاش أبيه المتوفى، “إذا كان يتيم الأب فقط، فإنه يستفيد من نصيبه من المعاش الذي يُبعث باسم أمّه”، وإذا كان يتيم الأبوين، كما هو الحال بالنسبة لعبد العزيز، “فإنّ نصيبه من المعاش هو 50%، ويُبعث باسمه الخاص إذا كان عمره 21 سنة أو أكثر”.

يضع عبد العزيز طرَف سبّابته على هذه الفقرة من قانون الضمان الاجتماعي، ويتساءل: “ما عرفتش علاش هاد الناس (إدارة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط) كايْضْرّكو الشمس بالغربال؟”، مضيفا: “مْلّي القانون قانون خاصّني نستافد مْنّو. وزايْدون هُوما ملّي منعوني من الخدمة عندهم قالوا أنا معاق، إذن علاش غادي يْحرموني من حقي فالمعاش ديال الوالد وهوما كايْشهدو بأنني مُعاق؟”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.