الحكومة المغربية الجديدة؛ القطار المنتظر لثورة اقتصادية واجتماعية فعالة

mohssine.elja
كُتّاب وآراء
mohssine.elja18 سبتمبر 2021آخر تحديث : السبت 18 سبتمبر 2021 - 6:04 مساءً
الحكومة المغربية الجديدة؛ القطار المنتظر لثورة اقتصادية واجتماعية فعالة
وسيم الشابي: فاعل سياسي وباحث في القانون الاداري وعلم الإدارة والمالية

بعض الظواهر السياسية التي أصبحت مثيرة للغثيان في عصرنا الحالي، أضحت تنتشر كالفطر،تلك المتعلقة بالتحالفات السياسية وتشكيل اقطاب حزبية مباشرة بعد إجراء الإنتخابات، هذه التحالفات التي تكون مشكلة من أطياف سياسية متباينة في مواقف كثيرة، تراها تتحالف بين عشية وضحاها..فالتحالفات السياسية السليمة يجب أن تنطلق من أرضية مشتركة تتقاسم فيها التصورات السياسية والمواقف المتقاربة حول الإشكالات والقضايا الوطنية ، تنبثق عنها رؤية توحد هيئات سياسية، لمعالجة هذه القضايا.فكل التجارب التي تنحو نحو تشكيل أقطاب وتحالفات سياسية بدون الإعتماد على برامج اجتماعية واقتصادية وثقافية متقاربة غالبا ما يكون مصيرها الفشل، فبقدرما تضيع فرص كثيرة للنهوض بالأوضاع الإجتماعية، بقدرما تولد هذه السلوكات المشينة انطباعات سلبية حول العمل السياسي، ويؤدي الى نفور نسبة كبيرة من الشباب من الممارسة السياسية، حول الفرز بين الأحزاب السياسية، ومعرفة غثها من سمينها، ويمينها من يسارها، الشيء الذيي يولد التباسا في الفهم لدى الرأي العام الإجتماعي، من حيث التشويش الذي تثيره هذه الممارسات السياسية المنحرفة في عقول الأجيال الناشئة.

فحزب التجمع الوطني الأحرار الذي تأسس سنة 1978 على يد عصمان والعودة القوية لهذا الحزب للمشهد السياسي جاءت مباشرة بعد ترأس أخنوش له حيث أطلق عددا من المؤتمرات الجهوية بالمدن الكبرى بالبلاد من أجل تقوية البيت الداخلي للحزب. ومن جهته وفي الدورة الإستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة أكد برلمان الحزب على الانخراط الجدي ومشاركة فعلية وحقيقية لحزب الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة المقبلة تراعي حجمه السياسي ومكانته كقوة فكرية وسياسية لها برنامج انتخابي واقعي متميز..تعاقدت مع الشعب المغربي على ضوئه.. ومن جهتي اؤكد ان تحالف الأحرار والجرار والميزان سيكون له وقعا على المشهد السياسي المغربي وانعكاس ايجابي على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية خاصة بعد مرور بلدنا بأزمة الكوفيد التي عرت مجموعة من المشاكل التي تعانيها القطاعات الحيوية والاجتماعية في بلادنا مع الاخد بعين الاعتبار الإنتكاسة المدوية التي أدت بحزب المصباح الى الانطفاء.

فصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في رسالته الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية الأولى للجهوية المتقدمة أكد أن “خدمة المواطنين وضمان حقوقهم المشروعة، وكما أكدنا على ذلك خلال مناسبات عديدة، يجسدان الغاية المثلى للهياكل والبنيات الإدارية، بمختلف تصانيفها وأنظمتها القانونية والتدبيرية.

فالجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية، مدعوة إلى تعبئة جميع مواردها البشرية والمالية واللوجستيكية، لتوفير خدمات عمومية تستجيب لشروط النجاعة والإنصاف في تغطية التراب الوطني”. و مهما يكن تقدم وطننا الغالي في تفعيل ورش الجهوية المتقدمة، فسيظل دون المستوى المطلوب، ما لم ندعمه بمجموعة من الإجراءات الضرورية المواكبة كتكوين الموارد البشرية وتحفيزها والاعتماد على الكفاءات المناسبة التي تسمح بالرفع من فعالية ممارسة المؤسسات لمختلف اختصاصاتها. ومن هذا المنطلق، لذلك حرص جلالة الملك رفقة الحكومة ومجموعة من الوزارات على اعتماد ميثاق اللاتمركز الإداري إدراكا منه أن ميثاق اللاتمركز الإداري سند، لا مناص منه، لإنجاح ورش الجهوية المتقدمة” والسير نحو بناء جهات قوية مستقلة قادرة على ركب قطار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

من هنا فإننا أحوج في يومنا هذا الى إلى التربية على المواطنة باعتبارها عملية شاقة ومتواصلة إذ ينبغي السعي إلى إعادة تكوين المواطن المغربي، وتنمية وعيه بحقوقه وواجباته،وتطوير مستوى مشاركته في الشأن العام باعتبار ذلك وسيلة من وسائل تنوير المواطن من حيث أنه عضو حر في بلده، ويتساوى مع سائر المواطنين في الحقوق والواجبات ويشارك في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، حيث إن تنشئة المواطن(ة) والسياسي(ة) على حب الوطن وروح المواطنة بوصفه وسيلة لتحقيق التضامن الاجتماعي، والوصول إلى الدولة الاجتماعية المتماسكة وبوصفه وسيلة لمحاولة الوصول إلى الحكامة الرشيدة التي يدعو لها جلالة الملك في كل مناسبة وخطاب.

فالحكومة المغربية القادمة يجب أن يأتي رئيس حكومتها السيد عزيز أخنوش ببرنامج وخطة ومشروع وطني يعمل على تنفيذه والإيفاء بوعوده الانتخابية وسد الثغرات الاجتماعية والاقتصادية والحكومة الآتية معول عليها اكثر من سابقتها للعمل على تأمين كافة الخدمات والأهم تقديم المزايا المجانية وتقديم خدمات للطبقات الأشد فقرا. والعمل على إحترم الحريات والأفراد وحقوق الإنسان والمواثيق الدولية وكرامة المواطن.

وهنا أقول، بأننا لا ينبغي أن نخجل من نقط الضعف، ومن الأخطاء، التي شابت مسارنا، وإنما يجب أن نستفيد منها، وأن نتخذها دروسا لتقويم الاختلالات، وتصحيح المسار…”،فالرؤية الملكية الرشيدة هي الدفع بالمغرب قدما إلى مصاف الدول المتقدمة،و أن كل من هذه النخب السياسية المحلية يشعر أنه غير قادر على تحمل المسؤولية فليتحلى بالشجاعة و الجرأة و يقدم استقالته تفعيلا للخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش 2017:”…كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا.

فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون…”،فجلالة الملك يريد أن يكون النموذج التنموي الجديد خارطة طريق لمغرب مزدهر لا توجد فيه الفوارق الإجتماعية و المجالية و كما قال جلالته في خطاب العرش 2019:”…إن المغرب ملك لجميع المغاربة، وهو بيتنا المشترك. وعلينا جميعا، كل من موقعه، أن نساهم في بنائه وتنميته، وأن نحافظ على وحدته وأمنه واستقراره.
مغرب يتسع لكل أبنائه، ويتمتع فيه الجميع، دون استثناء أو تمييز، بنفس الحقوق، ونفس الواجبات، في ظل الحرية والكرامة الإنسانية…”

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة