حسن الحداد يكتب: ضعف التكوين أثر على السير العادي للمجالس المنتخبة بطنجة

الواضح24
كُتّاب وآراء
الواضح246 مايو 2022آخر تحديث : الجمعة 6 مايو 2022 - 12:24 صباحًا
حسن الحداد يكتب: ضعف التكوين أثر على السير العادي للمجالس المنتخبة بطنجة

بما اننا فتحنا نقاش حول مهزلة بعض منتخبي مدينة طنحة التي تحولت إلى وصمة عار فوق جبينهم ( وليمة قصر الانوار) دعونا نتحدث كذلك عن خواء فكرهم وقصور نظرتهم مع قضايا الشأن العام و التي  تتطلب كثير من  الروية و بعد النظر ، و التمحيص كذلك ، و هذا ما يفتقر اليه البعض  .

اذا تابعنا بتمعن ما تقوم به تلك الفئة التي أضحت اليوم  تصنف في خانة “الشوفونية و الهرجة” في العالم الافتراضي فقط ، سنجد وعلى سبيل المثال لا الحصر  كثير منهم إقتصر دورهم في تفعيل خاصية النقل المباشرة عبر صفحتهم لنقل سؤال معين داخل دورة المقاطعة او الجماعة ، يرغدون و يزبدون فيها بملاحظات و اسئلة  غالبا ما تكون خارج النص  ، و المضحك المبكي ما وقع في إحدى دورات ( واحد المقاطعة فطنجة)  حيث طرح احد المستشارين سؤال بعيد عن  اختصاصات المقاطعة و لا الجماعة و لا الجهة و لا مجلس العمالة ….. في جهل واضح و بَيّن بإختصاصات المجالس المنتخبة ، مما سبب إحراجا كبيرا لزملائه في الحزب  بعد أن تحول إلى مادة للسخرية  و الهزل في صفحته الفيسبوكية ، مما دفعه لحذف تلك المداخلة  ( المشؤومة) .

من المفروض في المترشح ان يكون له الماما واطلاعا واسعا   بالاختصاصات قبل أن يكون منتخبا ،  لان زاد المنتخب قبل اكتسابه للتجربة  ، هو الدراية و المعرفة الجيدة للاطار القانوني الذي يؤطر عمله  . و بمناسبة هذه النازلة كي لا أقول هذه “المهزلة” ندعوا الاحزاب السياسية التي زكت مثل هؤلاء ان تتحمل كامل مسؤوليتها  و تشرع في أقرب وقت في تنظيم دورات تكوينة لمنتسبيها ، و قبل ذلك  يجب ان تمنعهم من نقل مداخلاتهم على المباشرة لمدة معينة ، حتى تؤهلهم  كي لا يستمروا في هذه السقطات التي تفرغ العمل السياسي و تدبير الشأن العام من مقاصده و غاياته  .

ومما لا يخفى على أحد أن دور  المنتخب هو النضال من أجل الصالح العام واقعيا وعبر الآليات التي تتيحها القوانين  و ليس النضال  في العالم الافتراضي ،  و الكل يعلم أن دور المنتخب تطور عبر مراحل عدة حتى أصبحنا اليوم نتحدث عن منتخب القرب الذي يمكن وصفه بالجسر الذي تعبر فوقه  هموم و معاناة المواطنين الى المؤسسات المنتخبة مع اقتراحه الحلول الواقعية التي يرى انها مناسبة  و يدافع عنها باستعماله  كل أدوات الترافع و سلك المساطر القانونية بشكل واقعي و ملموس لا الاختباء وراء شاشة الهواتف الذكية و البحث عن الاعجابات الافتراضية من أناس يعيشون داخل عوالم  منفصلة عن الواقع ، ومما سجل كذلك على جل المنتخبين بطنجة بإستثناء منتخبي حزب” الاشتراك الموحد”  غياب روح الفريق و التنسيق في ما بينهم إذ تجد مستشارا بمقاطعة او مجلس المدينة  يطرح سؤال معين ، و مباشرة يأخذ الكلمة زميله من نفس الحزب و نفس المجلس المنتخب و   يعيد طرح  نفس السؤال فقط يُغير  الصيغة طبعا مع الابقاء على خاصية  النقل المباشر عبر الفيسبوك ( ضروري من المسرحيات) و الحركات البهلوانية  ، وعلى ذكر المسرحيات هناك فئة أخرى لا تحرك ساكنا كأنها تقوم بدور الكومبراس في فلم  رديئ الاخراج  حيث  إختزلوا دورهم في إكمال النصاب للمجلس المسير ويغادرون القاعة بعد هذا المجهود الفريد من نوعه . وهنا استحضر الخطاب الملكي الشهير الذي حث فيه الاحزاب السياسية ، على  القيام بدورها والانتقال من المقاربة التقنية السياسية الضيقة التي تنحصر في المؤتمرات والحملات الانتخابية، إلى تطوير مقاربتها من خلال إعطاء الأولوية للنخب وللكفاءات الحزبية القادرة على خدمة المواطنين والتواصل الدائم مع السكان… ، ولتحقيق  هذا الهدف يجب  خلخلة المشهد الحزبي برمته و إعادة الاعتبار للمؤسسة الحزبية التي كانت تعتبر إلى عهد قريب جامعات للتكوين و التمرن على الديمقراطية و تخريج الكفاءات القادرة على دفع قاطرة التنمية و تسريعها . فما نشاهده اليوم من تراجع خطير على مستوى أداء الأدوار داخل المؤسسات المنتخبة و تبخيس لدورها من طرف شريحة واسعة من المنتخبين يدفعنا لدق ناقوس الخطر ، كما سيساهم هذا الوضع  في اتساع رقعة القانطين من العملية الديمقراطية  برمتها وفي هاته الحالة لن ينفعنا لا القاسم الانتخابي الجديد و لا الورقة النقدية من فئة 200 درهم

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.